القاضي النعمان المغربي
114
تأويل الدعائم
شهر رمضان في وجه من التأويل أساس الشريعة وهو وصى الرسول وعنه صار العلم وانتقل إلى الأئمة من ولده الّذي مثله مثل الرزق من الطعام والشراب ، كما ذكرنا ذلك وبيناه فيما تقدم إذ بالطعام والشراب حياة الأجسام وبالعلم والحكمة حياة الأرواح وأولياء اللّه يقسمون ذلك بين عباده أعنى العلم والحكمة ويجرون ذلك على أيدي أسبابهم على مقادير أحوالهم ودرجاتهم وأزمانهم ، كما يجرى كذلك أرزاق العباد وينسب ذلك إلى أول من جرى من قبله على ما قدمنا ذكره ، وفي الوجه الآخر أن شهر رمضان مثل خاتم الأئمة كما ذكر ذلك وبيانه ، وإذا قام هذا القائم أثاب المؤمنين وأعطى كل مؤمن ومؤمنة نورا يهتدى به وذلك قول اللّه جل ذكره : « يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ يَسْعى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ » « 1 » الآية وقوله وفيه توقت الآجال ، فقد ذكرنا في كتاب الجنائز أن تأويل الموت في الظاهر النقلة من درجة إلى درجة ومن حال في الدين إلى حال ، كما يكون كذلك بالموت النقلة من دار إلى دار فمنقول كذلك في الظاهر والباطن إلى خير وشر ، كذلك يكون الانتقال في حين قيام خاتم الأئمة عليهم السلام ، وكذلك يعلو المؤمنون في درجات الدين وينحط من ينحط منهم على مثل ما قدمنا بيانه في ذكر الجنائز ، وقوله : فيه يكتب وفد اللّه الذين يفدون عليه ؛ هو من معنى ما تقدم من ارتفاع أحوال من يرتفع ويرتقى من المؤمنين ، وقوله : وفيه ليلة ، العمل فيها خير من العمل في ألف شهر ؛ يعنى ليلة القدر وسيأتي ذكرها بعد هذا وذكر تأويلها إن شاء اللّه تعالى . وأما ما جاء من ثواب من فطر صائما فذلك فيه في الظاهر ثواب كما جاء وتأويله في الباطن إطلاق المحرم من الإحرام إذا بلغ تلك الدرجة ، ولمن يحله من الإحرام وهو الّذي يلي أمره ويعامله في ذلك ثواب ما يليه من أمره ويتلو ذلك من كتاب دعائم الإسلام . [ ذكر الدخول في الصوم ] ذكر الدخول في الصوم وقول رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : « تسحروا ولو بشربة ماء وأفطروا ولو على شق تمرة » يعنى إذا غربت الشمس ، فالسحور في آخر الليل من شهر رمضان ، وذلك أن يأكل المرء ويشرب قبل طلوع الفجر ما تيسر . والإفطار عند غروب الشمس بعد صلاة المغرب أيضا كذلك على ما تيسر إن لم يجد المفطر أن يتهيأ له طعامه من واجب السنة ، ولا يقيم على صيامه وقد دخل الليل
--> ( 1 ) سورة الحديد الآية : 11 .